محمد بن جرير الطبري

137

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال بعض نحويي الكوفة : نصب العين على وجهين : أحدهما : أن ينوى من تسنيم عين ، فإذا نونت نصبت ، كما قال : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ، وكما قال : ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء . والوجه الآخر : أن ينوى من ماء سنم عينا ، كقولك : رفع عينا يشرب بها . قال : وإن لم يكن التسنيم اسما للماء ، فالعين نكرة ، والتسنيم معرفة ، وإن كان اسما للماء ، فالعين نكرة فخرجت نصبا . وقال آخر من البصريين : من تسنيم معرفة ، ثم قال عينا فجاءت نكرة ، فنصبتها صفة لها . وقال آخر نصبت بمعنى : من ماء يتسنم عينا . والصواب من القول في ذلك عندنا : أن التسنيم اسم معرفة ، والعين نكرة ، فنصبت لذلك إذ كانت صفة له وإنما قلنا : ذلك هو الصواب لما قد قدمنا من الرواية عن أهل التأويل ، أن التسنيم هو العين ، فكان معلوما بذلك أن العين إذ كانت منصوبة وهي نكرة ، أن التسنيم معرفة . وقوله : إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون يقول تعالى ذكره : إن الذين اكتسبوا المآثم ، فكفروا بالله في الدنيا ، كانوا فيها من الذين أقروا بوحدانية الله ، وصدقوا به ، يضحكون ، استهزاء منهم بهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28436 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون في الدنيا ، يقولون : والله إن هؤلاء لكذبة ، وما هم على شئ ، استهزاء بهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون * وما أرسلوا عليهم حافظين ) * .